آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٨ - سورة النساء(٤) آية ٨٦
النوع السابع في أحكام متعددة يتعلق بالصلاة
و فيه آيات:
الاولى النساء [٨٥]وَ إِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً.
أصل تحيّة تحيية ١، نقلت كسرة الياء إلى ما قبلها و أدغم الياء في الياء و يعدّى بتضعيف العين، و إنّما قال بتحيّة بالباء، لأنّه لم يرد به المصدر، بل أراد بنوع من أنواع التحايا، و التنوين فيها للنوعيّة، و اشتقاقها من الحيوة، لأنّ المسلّم إذا قال: سلام عليكم، فقد دعا للمخاطب بالسّلامة من كلّ مكروه، و الموت من أشدّ المكاره، فدخل تحت الدّعاء، و اعلم أنّه لم يرد بحيّيتم سلام عليكم، بل كلّ تحيّة و برّ و إحسان، و يؤيّده ما ذكره عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن الصّادق عليه السّلام أنّ المراد بالتحيّة في الآية السلام و غيره من البرّ كذا في الكنز ٢.
و الذي يظهر من اللّغة و أكثر التّفاسير المعتبرة أنّ المراد بالتحيّة المتعارفة بين المسلمين أعني السلام بعد رفع ما كان في الجاهليّة حتّى روى النّهي عن ذلك مثل أنعم صباحا، و أنعم اللّه بك عينا، و اشتهر أنّ تحية الإسلام هو السّلام، في القاموس: التحية السلام و في مجمع البيان: اللغة ٣ التحيّة السلام يقال حيّ يحيي تحيّة: إذا سلّم ثمّ قال: المعنى أمر تعالى المسلمين بردّ السلام ثمّ طوّل جاريا عليه إلى أن نقل ما تقدّم عن عليّ بن إبراهيم، و رجع إلى نحو ما تقدّم، و الكشاف ٤ بنى على ١- قال في المقاييس ج ٢ ص ١٢٢ الحاء و الياء و الحرف المعتل أصلان أحدهما خلاف الموت و الأخر الاستحياء الذي هو الوقاحة انتهى ما أردنا نقله.
٢- كنز العرفان ج ١ ص ١٥٥ و المجمع ج ٢ ص ٨٥.
٣- المجمع ج ٢ ص ٨٤.
٤- الكشاف ج ١ ص ٥٤٤.